الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

437

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

محمّد وقبيلته ، وأمّا قريش فتقول : إنّ آل محمّد يرون على الناس بنبوتّه فضلا يرون أنّهم أولياء هذا الأمر دون قريش ، ودون غيرهم من الناس ، وأنّهم إن ولوّه لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولته قريش بينها . لا واللّه لا يدفع الناس إلينا هذا الأمر طائعين أبدا » . فقلت : جعلت فداك يا ابن عم رسول اللّه ، لقد صدعت قلبي بهذا القول . أفلا أرجع إلى المصر فأوذن الناس بمقالتك ، وأدعو الناس إليك . فقال : يا جندب ليس هذا زمان ذاك ، فانصرفت إلى العراق فكنت أذكر فضل علي عليه السلام على الناس . فلا أعدم رجلا يقول لي ما أكره ، وأحسن من أسمعه قولا من يقول : دع عنك هذا وخذ في ما ينفعك فأقول : « إنّ هذا مما ينفعني وينفعك » . فيقوم عنّي ويدعني . وزاد الجوهري في خبره : « حتّى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة أيّام ولينا فبعث إلىّ فحبسني حتّى كلّم فيّ فخلّى سبيلي » ( 1 ) . وفي ( سقيفة الجوهري ) و ( شورى عوانة ) عن الشعبي - بعد ذكر بيعة ابن عوف لعثمان - وأقبل عمّار ينادي : يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا نكر أما واللّه لو أنّ لي أعوانا لقاتلتهم ، واللّه لئن قاتلهم واحد لأكونن له ثانيا . فقال علي عليه السلام « يا ابا اليقظان واللّه لا أجد عليهم أعوانا ، ولا احبّ أن أعرضكم لما لا تطيقون » وبقي عليه السلام في داره ، وعنده نفر من أهل بيته ، وليس يدخل إليه أحد مخافة عثمان ( 2 ) . وروى الخليل بن أحمد أنّ أعرابيا ورد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك

--> ( 1 ) رواه الجوهري في السقيفة : 88 ، والثقفي ، وعنه أمالي المفيد : 169 ح 5 ، المجلس 21 ، وعوانة في الشورى ، وعنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 391 ، شرح الخطبة 137 ، والنقل بتصرف . ( 2 ) رواه الجوهري في السقيفة : 87 ، وعوانة في الشورى ، وعنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 391 ، شرح الخطبة 137 .